كيف تحقق أي شيء

هل لديك هدف ما تود تحقيقه ولكنك لا تجد الوقت للبدأ به؟ قد يكون هذا الهدف شيء بسيط كأن تقلل من قدر مشاهدتك للتلفاز أو تصفحك للإنترنت أو أن تستيقظ مبكراً أو أن تبدأ بعمل ما من المنزل. أياً كان الهدف ما الذي يُبقيك قابعاُ في مكانك بدلاً من الوصول إلى الوجهة المطلوبة؟

هناك الكثير من الأهداف المماثلة في حياتي والتي كثيراً ما أفكر بها، لكني نادراً ما أتخذ أي خطوة تجاهها. وكلما تذكرت أحد هذه الأهداف أقول شاعرة بالذنب: ’علي فعل شيئاً ما!‘ لكن سرعان ما أنساه حتى يستولي علي الشعور بالذنب مرة أخرى.

ممارسة الرياضة مثالاً واحدا على هذه الأهداف، حيث كنت أتحدث طوال سنتين  عن رغبتي  في استعادت رشاقتي، حتى أني وضعت هدف عشوائي بأن أشارك في سباق ترياثلون كي أتحمس لممارسة الرياضة. وفعلاً بدأت في الهرولة بعد أن وضعت هذا الهدف، لكن ذلك لم يدم إلا أسبوع واحد فقط قبل أن ينصرف انتباهي إلى أهداف أخرى.

أحب أن أنظر إلى نفسي كشخص متحفز ومنضبط – فأنا أكتب عن هذه الأشياء! لكن هناك شيء ما في هذا الهدف يجعله صعباً علي أن أستمر في القيام به، وأنا أريد فهم هذا الشيء.

كنت مركزة طوال الأسابيع الأخيرة القريبة على التغلب على العقبات المعنوية والقيام بالعمل الفعلي لتحقيق هذه النتيجة. وأعلن بكل فخر بأني كنت أقوم بالجري مسافة خمسة أميال يوم بعد يوم وبنجاح لمدة أربعة عشر يوم إلى الآن.

وبما أني حافظت على التمارين الرياضية لمدة أسبوعين فأنا على يقين بأني قادرة على الحفاظ عليها لمدة شهر. وإذا استطعت الاستمرار لمدة شهر فأني سأعود نفسي على هذا النشاط وأجعله جزء من يومي وأستمر عليه إلى أجل غير مسمى.

موضوع هذا المقال ليس عن التمارين الرياضية بالتأكيد، بل استخراج العبر من انجاز هذا الهدف وتطبيقها في مختلف نواحي حياتنا.

لماذا لم ينجح الأمر؟

أدركت بالنظر إلى المحاولات السابقة الفاشلة لتحقيق هدفي في ممارسة الرياضة أني لم أملك الأسباب الكافية للحفاظ على دوافعي، ولهذا لم يكن لدي الالتزام التام كي أقوم بهذا التغيير. هنا بعض الملاحظات حول هذا الأمر:

أولاً : عذر ’ليس لدي الوقت الكافي‘

اعتقدت أنه لدي الكثير من الأعمال وببساطة لا أملك الوقت الكافي. لكن علمت فيما بعد أن هذا العذر أكبر كذبة نرددها لتبرير عدم قيامنا بأعمال كان من الممكن أن تحسن بشكل كبير نوعية الحياة التي نعيشها. إذا أضفنا جميع الأوقات التي نقضيها في أمور غير مهمة أو مستعجلة مثل تصفح النت ومشاهدة التلفاز سنجد بسهولة أننا نملك فعلاً الكثير من الوقت.

أعتدت أن أمني النفس أنه عندما أترك عملي الصباحي سيكون لدي الكثير من الوقت للقيام بالنشاطات في قائمتي كالتمارين الرياضية التي ليس لدي الوقت الكافي لها في الوقت الحاضر.

قد تعتقدون الآن أنه لدي الوقت الكافي لممارسة الرياضة، بعد أن تركت عملي، لكني في الحقيقة أيها السادة لازلت لا أملك الوقت! بدا لي أخيراً أنه من دون هدف قابل للقياس ومن دون خطة معقولة  تُدخل الحياة بطريقة سحرية نشاطات عشوائية وغالباً غير مهمة لملء أيامنا. لازالت نفس النشاطات العالقة عندما كنت أعمل في قائمتي ولم تُنجز بعد!

لن نملك الوقت للقيام بهذه النشاطات حتى نقوم بخلق وقت لها! عندما يكون الشيء هاماً بما يكفي في نظرنا فإننا سنجد له وقت بغض النظر عن مدى انشغالنا. وبهذا تنتهي المشكلة.

إنها مسألة إيجاد أسباب وجيهة وراء أهمية النشاط بالنسبة لنا لتكون هذه الأسباب كالدفعة الكافية لإيصالنا إلى التغيير المنشود.

ثانياً: التركيز على الألم

كلما ركزت على الحقائق الغير مريحة المرتبطة بممارسة الرياضة كلما أصبحت أقل تحفزاً وكلما افتعلت الأعذار حتى ألغي التمارين أو حتى أتوقف بالكلية عن القيام بها.

هذه أعذاري المفضلة لتبرير عدم ممارستي للرياضة:

  • الأمر صعب! لا أستطيع التنفس.
  • رجلي تؤلمني.
  • الجو حار جداً.
  • الوقت متأخر، إذا قمت بالهرولة الأن لن يتبقى لي الوقت الكافي للقيام بـ…

ثالثاً: الافتقار إلى محفز للعمل

كنت أحث نفسي على الهرولة إلا أني لم أكن واضحة مع ذاتي حول أسباب رغبتي في القيام بالتمارين الرياضية، فلم أكن سمينة ولم يكن لدي دافع محدد.

هل تعلم أن دوافعنا للقيام بأمر لتفادي الألم أكبر من دوافعنا للقيام بأمور نحصل من ورائها على المتعة؟ في حالتي أنا لم تكن نتيجة عدم قياني بالتمارين الرياضية مؤلمة بما يكفي لدفعي للقيام بها. في الحقيقة كنت أعتقد أن التمارين أكثر إيلاماً من الألم الناتج عن عدم القيام بها.

رابعاً: اللفة والتركيز والأولوية

كانت صياغتي لهدفي بهذه الطريقة: ’من الأفضل أن أتمرن‘ ولكن من المفترض أن أصيغها بهذا الشكل: ’يجب أن أتمرن كي أكتسب الطاقة التي أحتاجها‘. عندما نقول أنه من الأفضل القيام بشيء ما يكون هذا من باب التمني وفي الغالب لا نقوم به. بينما عندما يكون الشيء إلزامي وواجب يصبح أولوية تستحق الانتباه. كان الهدف من باب التمني فلم أعطه الانتباه والتركيز الضروري لكي يصبح حقيقة.

فن التغيير: من رغبة إلى نتيجة

حدث التغيير الحقيقي بسرعة كبيرة في اللحظة التي قررت فيها أن أغير من نفسي. بدلاً من التفكير بالتغيير وتمزيق نفسي من الداخل لعدم قيامي به غيرت من نفسي وانتهيت من الأمر! كم كان الشعور رائعاً!

قد يكون وصولنا لمرحلة متدنية في حياتنا الشخصية أفضل محفز لنا. وصلت إلى مرحلة متدنية قبل أسابيع قلائل عندما أدركت أني لم أمارس التمارين الرياضية لسبعة أيام متواصلة (يا إلهي!). كنت أشعر بالدوار وكان جسدي يؤلمني وكان مستوى طاقتي منخفض وفلت الشعور بالصفاء من قبضتي.

عندما يتهدد شعوري في الصفاء فإني أتنبه لأهمية الأمر. الآن لدي دافع قوي. نهضت على الفور وقمت بالجري لمسافة طويلة.

نظام ال (ن-ه-ع)

يساعدنا هذا النظام عند تطبيقه في تحقيق النتائج المطلوبة. وترمز الحروف إلى:

النتيجة: وجود رؤية واضحة.

الهدف: التركيز على النتائج والهدف.

العمل: إنشاء خطة عمل شاملة لنتائج مجدية.

لنتوسع في شرح هذه النقاط ونطبقها على مثال ممارسة الرياضة.

النتيجة

أغلب الناس لديهم فكرة غير واضحة عما يريدونه. يعرفون تقريباً الاتجاه الذي يريدون السير فيه، لكن بما أنهم لا يملكون رؤية واضحة عن وجهتهم فإن الرياح تدفع بهم في أي اتجاه تهب فيه. إذا لم يكن لدينا رؤية واضحة فإن الكيفية ستستحوذ على تفكيرنا وسنبالغ في تحليل المواقف وسنفشل في القيام بالعمل أو سنقوم بخطوات غير مؤثرة.

الرغبة في الهرولة في مثال ممارسة الرياضة ليست الرؤية النهائية. الصفاء العقلي والنشاط الجسدي في الواقع هي النتيجة المرجوة ، وممارسة الرياضة بانتظام  تعتبر من الأنشطة التي تساهم في تحقيق هذه النتيجة.  إضافة إلى ذلك وبما أني أركز على النتيجة المنشودة وليس الكيفية فإني أدركت أنه هناك أمور أخرى من الممكن أن تساهم في هذه النتيجة مثل التنفس العميق والسباحة واليوغا.

ما هي الرؤية النهائية لما تريده؟ كن دقيق في وصف النتيجة المرجوة.

الهدف

معرفة ما تريده غير كافية لإعطائك دفعه تجاه العمل المجدي. يجب أن تعرف لماذا تريد ما تريده. ولماذا يعتبر تحقيق هذه النتائج مهم بالنسبة لك؟ ماذا سيقدم لك تحقيق هذه النتائج؟ لن تتحرك للقيام بأمر ما بدون أسباب قوية بما يكفي.

أسباب رغبتي في الصفاء العقلي والنشاط الجسدي في مثال ممارسة الرياضة كانت كالتالي:

– الاستمتاع بالصحة الجسدية والحياة الكاملة والواعية.

-الحصول على الصفاء الذي يمكنني من كتابة المقالات التي تخدم الآخرين.

-عندما أحصل على الطاقة أستفيد من يومي بشكل أكبر وأقوم بنشاطات أكثر مما يفيدني على الصعيد الشخصي والعملي.

لماذا يجب عليك أن تنجز هدف ما؟ ماهي الأسباب الهامة بالنسبة لك؟ ماذا يعني لك تحقيق هذه الأهداف؟

العمل

قم بوضع خطة عمل لتحقيق النتيجة التي تسعى إليها بعد أن تسلحت برؤية واضحة وأسباب متوقدة وراء أهمية هذا الهدف لك. عندما تنتهي من الخطة اتخذ خطوة واحدة صغيرة فوراً. ثم الزم نفسك باتخاذ بعض الخطوات بانتظام كل يوم إذا أمكن تجاه هدفك. ستقدمك هذه الخطوات  خطوة أقرب تجاه هدفك بغض النظر عن مدى صغرها، والأهم من ذلك ستساعدك في بناء القوة الدافعة التي سوف تحتاجها للوصول إلى وجهتك.

فيما يلي بعض النصائح للتغلب على العثرات المحتملة في طريق التغيير الدائم إضافة إلى معرفة ما تم عرضه من معرفة ماذا تريد ولماذا تريده وخطة العمل.

التحديد والقياس – تقول القاعدة أن ما يمكن قياسه يمكن التحكم فيه. من المهم أن نكون قادرين على قياس النتائج كي نستطيع تقييم تقدمنا وفعاليتنا. في هدف ممارسة الرياضة اشتريت جهاز لقياس  المدة و المسافة التي أقطعها عند الهرولة والسعرات التي قمت بحرقها. عندما أرى الأرقام بعد كل تمرين على شاشة الجهاز أشعر برغبة في التغلب على نفسي وتحقيق نتائج أفضل كأنني ألعب ألعاب فيديو!

اعرف أعذارك – أكتب قائمة بجميع الأعذار المعروف عنك استخدامها لتجنب القيام بعمل ما، وابحث عن مضاد لكل عذر. وإن لم تجد فإنك على الأقل على علم بجميع الأعذار التي قد تطرأ ومستعد لتجاهلها. وعني أنا فإني أصبحت ملتزمة بالهرولة يوم بعد يوم مهما كان حال الجو و مهما كان الوقت متأخر من اليوم.

ركز على كل هدف على حده – نادراً ما ننجح إن ركزنا على أكثر من هدف في نفس الوقت. عندما نركز على كل هدف على حده نستطيع أن نكرس انتباهنا الغير مشتت وطاقتنا في تحقيق نتيجة واحدة، وهذا ما يعطينا فرصة أكبر لتحقيقها. لا تتجه إلى هدف آخر إلا إذا أنجزت الهدف الحالي أو جعلته جزء من حياتك اليومية. ووجدت أن كتابة الهدف الحالي على ورقة ووضعها حيث تراها يساعد كثيراً.

غير لغتك – غير ’من الأفضل أن‘ إلى ’يجب أن‘. تحمل اللغة التي نستخدمها معها طاقة. لاحظ إنه إذا كان من الواجب عليك القيام بأمر ما تشعر فجأة بشعور بالعجلة والأولوية. ما هو ذلك الشيء الذي طالما أردت إتمامه وإذا قمت به سيحسن من نوعية حياتك؟ قل الآن ’يجب أن أقوم بـ(أذكر نشاط ما هنا) لأنه سيحقق لي (أذكر سبب هنا). انظر كم من الطاقة تحتوي هذه الجملة في مقابل هذه: ’من الأفضل أن أقوم بـ(أذكر نشاط هنا).

الاستمرارية – تعتبر الاستمرارية أهم من الكمية عند بدأنا بعادة أو نشاط جديد. ألم تلاحظ كيف يصبح نشاط معتاد عليه صعباً إذا تركته مره واحدة؟ وكلما تركناه كلما أصبح من السهل علينا تركه مرة أخرى. ومن قبل أن ندرك الأمر نكون فقدنا العادة التي عملنا كثيراً لاكتسابها.

مكونات مسلية – ابحث عن طرق تجعل التجربة مرحة ومسلية. على سبيل المثال أنا استمع إلى كتب صوتية أو محاضرات تطوير الذات عندما أمارس الرياضة، وهذا بالفعل يعزز التجربتين ويثري تجربة الهرولة ويجعلني أتطلع إليها.

تحدي ال30 يوماً – إذا كان بإمكانك أن تقوم بنشاط  ما مراراً لمدة ثلاثون يوماً سيصبح عادة ويندمج تلقائياً في روتين يومك. ابدأ خطوة بخطوة. أولاً الزم نفسك بالقيام بنشاط معين لمدة 7 أيام، ثم مددها إلى 14 يوم، ثم إلى 21 يوم، ثم إلى 30 يوم. إذا استطعت القيام بذلك لمدة 30 يوم في الغالب ستستطيع أن تقوم بهذا النشاط إلى أجل غير مسمى (إذا أردت ذلك).

غير اسئلتك – إذا لم تحقق النتائج التي تبحث عنها ربما يكون السبب الأسئلة التي تسألها نفسك. أسأل الأسئلة التي تؤدي إلى احتمالات بدلاً من القيود. هنا بعض الأمثلة لأسئلة مقيدة في مقابل أسئلة تؤدي إلى العمل والإنتاج:

لماذا لا أستطيع عمل ذلك؟ # كيف استطيع إنجاح هذا الأمر؟

لماذا لا أستطيع جني المزيد من المال؟ # كيف أستطيع جني المزيد؟

لماذا يحدث هذا لي؟ # ماذا الذي أستطيع فعله لتغيير هذا الأمر؟

كيف يفعلون هذا بي؟ # كيف استفيد من هذا الموقف؟

ما هو الخطأ في حياتي؟ # ما هي الأشياء الممتن لها في حياتي؟

كلمة أخيرة

نحن الكتاب الحقيقيون لقصة حياتنا. نحمل داخل كلاً منا قوة تغيير أي شيء في حياتنا لنعيش المزيد من السعادة والاكتفاء. يبدأ التغيير الدائم بتغيير طريقة تفكيرنا وبرؤية واضحة للنتائج المرجوة وأسباب ذات مغزى وراء رغباتنا في تحقيق هذه الأهداف وبناء قوة دافعة تجاه العمل لتصبح رؤيتنا حقيقية.

نستطيع تحويل مسؤوليات كبيرة إلى إمكانيات حقيقية بالفهم والوعي والتخطيط. ونستطيع بدأ عادات صحية وتحقيق أحلامنا والعيش أكثر عمقاً ووعياً وتشكيل مصيرنا بأنفسنا.

شكراً لحسن استماعكم لتجربتي في الهرولة والسماح لي بمشاركتكم انتصارات حياتي بغض النظر عن صغرها.  يبرز مثال الهرولة خلال ملاحظة هذه التجربة بعض المبادئ الأساسية البسيطة للإنجاز التي من الممكن تطبيقها على أهداف أخرى في حياتنا. أتمنى لكم النجاح!

هذه المقالة كتبتها تينا سو وقمت بترجمتها لتعم الفائدة

Advertisements

رد واحد to “كيف تحقق أي شيء”

  1. توفيق Says:

    بارك الله فيك مشكور اخي لم اقرا في التنمية البشرية مواصيع مختصر مركزة و مفيدة مثل هاته تحية مرة اخرى و الف شكر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: